المحقق البحراني
275
الحدائق الناضرة
وبالجملة فإن الظاهر تفريعا على القول المذكور هو صحة حج الأجير واجزائه عن المنوب واستحقاقه الأجرة وان اثم بالتأخير ، كما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، وجنح إليه سبطه السيد السند في المدارك . ولو أنعكس الفرض بان قدم الحج عن السنة المعينة فاشكال ينشأ ، من أنه زاد خيرا ولم يخالف إلا إلى الفضل كما تقدم في رواية أبي بصير ( 1 ) ومن مخالفة الشرط وامكان تعلق الغرض بالتأخير ، فإن مراتب الاغراض لا تنحصر . وقرب في التذكرة الاجزاء مطلقا . وظاهر المسالك والمدارك اختيار الصحة مع العلم بانتفاء الغرض في التعيين . والمسألة محل توقف لعدم النص . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو استأجره اثنان لايقاع الحج في عام واحد صح السابق منهما دون الآخر ، لاستحقاق الأول منافعه في تلك السنة للحج كما قدمنا بيانه . وان لم يتحقق سابق بان اقترنا في عقد واحد واشتبه السابق بطلا معا ، لامتناع وقوعها عنهما ، لأن الحجة الواحدة لا تكون عن اثنين ، ولا عن أحدهما لامتناع الترجيح من غير مرجح . هذا في الحج الواجب . اما المندوب فقد دلت الأخبار على أنه يجوز الاشتراك فيه ، وإذا جاز ذلك جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه . كذا ذكره جمع من الأصحاب . والأظهر تخصيص جواز الاستنابة في المستحب على وجه التشريك بما إذا أريد ايقاع الفعل عنهما معا ليشتركا في ثوابه ، اما لو أريد من النيابة فعل الحج عن كل واحد منهما فهو كالحج الواجب ، كما نبه عليه في المسالك . ومن الأخبار الدالة على جواز التشريك في الحج المستحب صحيحة معاوية ابن عمار أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " قلت له : اشرك أبوي في حجتي ؟
--> ( 1 ) ص 267 ( 2 ) الوسائل الباب 28 من النيابة في الحج .